من المحلية إلى الدولية… حين يصبح الحضور القانوني جسراً بين الدول
لم تعد مهنة القانون في عالم اليوم حبيسة حدود الدولة، ولم تعد التحديات القانونية التي تواجه المحامي أو المستشار القانوني ذات طابع محلي خالص.
فحركة التجارة والاستثمار، وتوسع الشركات عبر الحدود، وتطور التحكيم الدولي، والجرائم الإلكترونية، وحماية البيانات، وتنفيذ الأحكام الأجنبية، وغيرها من الملفات، جعلت من التعاون بين المؤسسات القانونية في مختلف الدول حاجة مهنية حقيقية، وليست مجرد جانب بروتوكولي من العلاقات المؤسسية.
ومن هنا تبرز أهمية مشاركة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين في المؤتمر السنوي السادس عشر لاتحاد المحامين الأفارقة في القاهرة، ولا سيما أنها المشاركة الأولى للجمعية في هذا الحدث.
القيمة الحقيقية لمثل هذه المشاركات لا تقاس فقط بعدد المؤتمرات التي نحضرها، وإنما بما يمكن أن ينتج عنها لاحقاً من علاقات مهنية، وتبادل للخبرات، وبرامج مشتركة، واتفاقيات تعاون، وفتح قنوات مباشرة بين القانونيين في الإمارات ونظرائهم في الدول الأخرى.
والقارة الأفريقية، على وجه الخصوص، تمثل مساحة مهمة لهذا النوع من التعاون، لما تشهده من تطور اقتصادي واستثماري، وما يرتبط بذلك، بطبيعة الحال، من حاجة متزايدة إلى الخبرات القانونية في مجالات العقود والاستثمار والتحكيم وتسوية المنازعات والتجارة العابرة للحدود.
وفي المقابل، تمتلك دولة الإمارات تجربة قانونية ومؤسسية جديرة بالحضور والمشاركة، خصوصاً في مجالات التشريعات الاقتصادية الحديثة، والتحول الرقمي، وتطوير منظومة القضاء والتحكيم، وتهيئة البيئة القانونية الداعمة للأعمال والاستثمار.
ولذلك، فإن العلاقة بين المؤسسات القانونية الإماراتية والأفريقية يمكن ألا تكون علاقة حضور ومشاركة فقط، بل علاقة تبادل حقيقي للمعرفة والخبرة.
وربما يكون السؤال الأهم بعد كل مشاركة دولية هو:
ماذا بعد المؤتمر؟
هنا يبدأ الاختبار الحقيقي لنجاح المشاركة.
هل تتحول اللقاءات إلى شراكات؟
هل تنتج عنها برامج تدريب مشتركة؟
هل تُفتح قنوات للتعاون بين المحامين والقانونيين؟
هل تتطور إلى تبادل للخبرات والأبحاث والزيارات المهنية؟
وهل يستطيع القانونيون الشباب الاستفادة مستقبلاً من هذه العلاقات؟
إن الحضور الدولي لأي جمعية مهنية يصبح أكثر قيمة عندما تنعكس نتائجه على أعضائها وعلى تطوير المهنة نفسها.
وفي تقديري، فإن مشاركة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين في مثل هذه المحافل تمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، ورسالة بأن القانون الإماراتي ومؤسساته المهنية قادران على الحضور والحوار وتبادل الخبرة خارج الحدود.
فالعلاقات بين الدول لا تبنيها السياسة والاقتصاد وحدهما، بل تبنيها أيضاً جسور القانون.
عماد بدري الشامي
دبي
31 أغسطس 2026
اترك تعليقك